ابن النفيس
447
الموجز في الطب
المادة في غاية الغلظة واستعمال السكنجبين في بعض الأوقات انما هو لتفتيح السدة وتسكين حرارة الحمى ولا يجوز دائما لأنه لا يوافق النضج وذكر الحمام مرتين والأولى أراد بها الاستحمام اللينة للمسهل والثانية أراد بها تنقية ما أبقاه المسهل تحت الجلد وقد مر ما يرشد اليه ومما يقع في مسهلات الصفراوية البنفسج والترنجبين والسنا والخيارشنبر ومراده بالترنجان البادرنجبويه ذكره أبو ريحان في الصيدية فكان جالينوس يقول له مفرح القلب [ حمى الخمس والسدس والسبع ] قال المؤلف حمى الخمس والسدس والسبع وهلم جرا قد شاهدنا كثيرا من ذلك وان أنكره جالينوس وأكثر ما يحدث عن سوداء بلغمية غليظة جدا قليلة وعلاجها قريب من علاج الربع أقول ذكره جالينوس انه لم ير هذه الحميات البتة وقال لا يبعد ان يقع هذه الحميات لسوء تدبير العليل فإذا ترك ذلك التدبير زالت الحمى وإذا أعاد اليه عادت فيكون عودها لعود التدبير لا لمواد تنصب إلى مكان العفونة فتوجب هذه الحميات ومن هذا القول نسب انكارها إلى جالينوس وبقراط كان يقول بهذه الحميات عن مواد مخصوصة توجبها وهي السوداوية التي تغلب عليها الغلظ المفرطة مع قلة مقدارها وعليه عامة الأطباء وعلاج هذه الحميات ويجب ان يكون أميل إلى التلطيف لأنها لا يوهن القوة لطول زمان الراحة والقى يوم النوبة انفع المعالجات لها بمثل الخريق والأدوية المقية القوية [ حمى الدق ] قال المؤلف حمى الدق أكثر ما يكون انتقالية وقد تكون مفردة وقد تكون مركبة من حمى عفنية وارداء ما يتركب معه حمى خمس ويكون النبض فيها دقيقا صلبا متواترا ويزيد على الغذاء قوة وعظما وملمس البدن ان لا يكون في أول الأمر حارا جدا فإذا طال اللمس أحس باللذع ويكون مواضع الشرائين أسخن ويشتد الحرارة على الغذاء فربما غلط ذلك جهال الأطباء فيمنعونهم الغذاء فيهلكون فإذا جاوز هذه الدرجة إلى حد الذبول ازداد النبض صلابة وصفرا وغارت العينان وكثر فيها الرمص اليابس ونتادت حروف الغضاريف من كل عضو ويطاء الصدغان وتمددت جلد الجبهة وذهب رونق الجلد وعلاه شئ كالغبار وثقل رفع الحاجب وظهر في القارورة وهانة وصفائح ويدق الانف ويطول الشعر ويكثر القمل ويرى بطنه قد فحل ولصق بظهره وانجذب معه جلد الصدر وانجذبت الأظفار ثم يحدث الاسهال الذوبانى ويتساقط الشعر ثم يموت أقول الدق لا يكون ابتدائيا غالبا لأنه يبعد ان يسخن الأعضاء وهي أجسام صلبة ولم يسخن الاخلاط والأرواح وهي